محمد ثناء الله المظهري
169
التفسير المظهرى
فلما دخل ذو القعدة وهو شهر حرام انصرف عنهم قلت هذا يوافق ما قال ابن حزم وعلى هذا لا دلالة فيه على القتال في الشهر الحرام كما ذكر من ادعى نسخ حرمة القتال فيها فاتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الجعرانة فاحرم منها بعمرة قال اللّه تعالى . ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ ان يهديه إلى الإسلام وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 ) قال ابن إسحاق في رواية يونس بن بكر عن ابن عمر قال كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحنين فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم وسباياهم أدركه وفد هوازن بالجعرانة وهم أربعة عشر رجلا ورأسهم زهير بن صرد وفيهم بويرقان عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الرضاعة وقد اسلموا فقال يا رسول اللّه انا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من اللّه عليك وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال يا رسول اللّه ان ما في الحظائر « 1 » من السبايا عماتك وخالاتك يعنى من الرضاع وحواضنك « 2 » اللاتي كن يكفلنك ولو انا ملحنا للحارث بن أبي شمر يعنى ملك الشام من العرب أو للنعمان بن المنذر يعنى ملك العراق من العرب ثم أصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك رجونا عائدتهما وعطفهما وأنت يا رسول اللّه خير المكفولين ثم انشد بعض الشعر وروى الصالحي عن زهير بن صرد الجشمي يقول لما أسرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم حنين ويوم هوازن وذهب يفرق السبي والشاء أتيته فأنشأت أقول امنن علينا رسول اللّه في كرم فإنك المرء نرجوه وننتظر وقرأ اشعارا قال فلما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا الشعر قال ما كان لي ولبنى عبد المطلب فهو لكم وقالت قريش ما كان لنا فهو للّه ولرسوله وقالت الأنصار ما كان لنا فهو للّه ورسوله قال الصالحي هذا حديث جيد الاسناد عال جدا رواه أيضا المقدسي في صحيحه ورجح الحافظ بن حجر انه حديث حسن وروى البخاري في الصحيح حديث مروان ومسور بن محزمة قالا إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه ان يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معي من ترون وأحب الحديث الىّ أصدقه فاختاروا احدى الطائفتين اما السبي واما المال قالوا فانا نختار
--> ( 1 ) جمع حظيرة وهو الذرب الذي يصنع للإبل والغنم وكان السبي في خطاء مثلها 12 . ( 2 ) الحاضنة المرضعة جمع حواضن 12 .